محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
131
إعتاب الكُتّاب
فيحاول نقل الخلافة منهم إلى غيرهم ، فقد سلم من الخيانة في المملكة ، وليس الفضل بمستهتر يجرّم نفسه بإفشاء سر يعود منه ضرر وهو آمن منه ، لأن المعروف منه أن يؤثر دنيا أمير المؤمنين على دنيا نفسه وعلى آخرته أيضا ؛ فقال علي بن المأمون : فقد ظهرت خيانة الفضل في الأموال ! فقال إبراهيم : ليس من خان أمير المؤمنين مالا يعدّ عدوا ، لأن الناس كلهم - إلا من عصم اللّه - يرغبون في الأموال ، ويقوى بها على خدمة السلطان ، ومن بلغ منزلة الفضل لم يسأ به الظن ، فاستحسن المعتصم ما كان من إبراهيم ، وشكره له الفضل بن مروان ، وندم على ما كان أسلفه من المكروه . قول إبراهيم بن المهدي : « لا تكون محطته إلّا [ ل « 1 » ] إحدى ثلاث خصال » من قول المأمون : يحتمل الملوك كلّ شيء إلا ثلاثة : القدح في الملك وإفشاء السر والتعرّض للحرم . ثم اتصلت مطالبة الفضل والسعاية به ، وقيل للمعتصم : إنه يفعل وأنت خليفة كما كان يفعل وأنت أمير ، لا يهابك ! فنكبه ، وكان يقول : عصى اللّه وأطاعني فسلّطني اللّه عليه ؛ ومما قيل في نكبته « 2 » :
--> ( 1 ) - ساقطة من ( ق ) ( 2 ) - الأبيات من البسيط ، وقد ورد البيت الثالث منها في مروج الذهب للمسعودي ( 7 / 280 ) منسوبا إلى الحسين بن الضحّاك مع بيت آخر ، من قصيدة يرثي بها المتوكل والفتح بن خاقان : إن الليالي لم تحسن . . . . . . . . . . . . . . . أما رأيت خطوب الدهر ما فعلت * بالهاشمي وبالفتح بن خاقان !